ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
545
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
وقال عليه السّلام يقال للكافر يوم القيامة لو كان لك ملء الأرض ذهبا أكنت تفتدي به فيقول نعم فيقال له كذبت قد سئلت ما هو أهون عليك من هذا فأبيت . وقال عليه السّلام يؤتى يوم القيامة بأنعم أهل الدنيا من الكفار فيغمس في النار غمسة فيقال له هل رأيت نعمة قط فيقول لا . فيؤتى بأشد المؤمنين بؤسا في الدنيا فيقال اغمسوه في الجنة غمسة فيقال له هل رأيت بؤسا قط فيقول لا . قال بعضهم أخفوا لله عملا وأخفى لهم ثوابا فلما قدموا عليه قرت تلك الأعين . وقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم لموضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها . وعنه عليه السّلام قال لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له والذي نفسي بيده لا يستقيم دين رجل حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ولا يدخل الجنة من خاف جاره بوائقه . وقال عليه السّلام ثلاث من كانت فيه واحدة منها زوجه الله من الحور العين رجل اؤتمن على أمانة خفية شهية فأداها مخافة من الله عز وجل ورجل عفا عن قاتله ورجل قرأ قل هو الله أحد عشر مرات في دبر كل صلاة . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام لقد أصبحنا في زمان اتخذ أكثر أهله الغدر كسبا والخيانة حسن حيلة والمكر لطف عقل وقد يرى الحول القلب ( 1 ) وجه الحيلة ودونها مانع من الله فيدعها من بعد قدرة وينتهزها من لا بصيرة له في الدين . قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ما منع مال من حقه إلا ذهب في الباطل أضعافه . وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم قال الله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ ، إن أحدهم يرفع يديه إلى السماء ويقول يا رب يا رب ومطعمه من حرام ومكسبه من حرام وغذي من حرام فأنى يستجاب لهذا وأي عمل يقبل لهذا وهو ينفق فيه من غير حل أبصر أبو هريرة رجلا يعظ رجلا وآخر يقول دعه فإنه لا يضر إلا نفسه فقال أبو هريرة كذبت والذي نفسي بيده إنه ليضر غيره حتى أن الحيات لتموت في وكرها
--> ( 1 ) رجل حول قلب بضم الأول وفتح الثاني مع التشديد فيه : محتال بصير بتقليب الأمور وكذا حولي وقلبي بياء النسبة .